بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، حمدًا كثيراً طيباً مباركاً فيه.
ربِ اشرح صدري صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
لا يوجد طريق واضح المعالم، لا قوانين مضمونة، ولا أنظمة تؤدي إلى نتائج ثابته، مهما بلغنا من العلم، ومهما التزمنا بالمعايير، ومهما طبقنا خطوات معتمدة، لابد من وجود خطأ، أو خلل يضيع المسير. لا يوجد شيء مثالي. إذن، لماذا نتوقع السعادة؟ ولماذا نعتقد بأننا يمكن أن نعيش براحة؟
اعتقد بأن الفكرة التي رسخت خلال مسيرة حياتنا، كانت تكرر علينا أنه يمكننا الوصول للسعادة في هذة الدنيا، وللحصول عليها لابد من الركض والسباق والمنافسة، ليس ذلك فحسب، بل قُرنت بالمناصب والوظائف والمكانات.
هناك فرق بين السعادة والطمأنينة. الطمأنينة والسكينة لا تأتيان بمجرد الإجتهاد والسعي دون رضا وتوكل على الله، السكينة ينزلها سبحانه على من يشاء، أم السعادة فلا وجود لها بشكل مطلق في هذه الحياة.
كنت أتأمل وأبحث في آيات القرآن الكريم التي ذكر في مصطلح السعادة أو مشابهها، فوجت آيتين، وكلاهما تتحدثان عن السعادة في الدار الآخرة.
قال تعالى:
"يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ (١٠٥)" هود [105-105]
" ۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ (١٠٨)" هود [108-108]
ولقد بحث في تفسير هاتين الايتين، ووجدت أنهما توضحان أن السعادة في الجنة، والله أعلم.
جاء في تفسير الميسر، في تفسير الآية الأولى:
"يوم يأتي يوم القيامة، لا تتكلم نفس إلا بإذن ربها، فمنهم شقي مستحق للعذاب، وسعيد متفضَّل عليه بالنعيم"
في المقابل، وردت الطمأنينة والسكينة في القرآن الكريم، في عدة مواضع، توضح أنها ممكنة في الحياة الدنيا، والله أعلم.
قال تعالى:
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ (٢٨)الرعد [28-28]
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا (٤) الفتح [4-4]
۞لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا (١٨) الفتح [18-18]
والله أعلم
هل يمكننا أن نعيش حياة طيبة مطمئنة تملأها السكينة، بعيدًا عن الركض وراء السعادة؟




العيشُ بطمأنينة و في سكينة هو شيءٌ نسعى إليه جميعًا، لكن غالبًا ما نسعى إليه في الاتجاه الخاطئ.
من وجهة نظري، لكي نعيش حياةً هادئة ومليئة بالسعادة، علينا فقط أن نكون ممتنّين للأشياء الصغيرة التي أنعم الله بها علينا، والتي كثيرًا ما لا نوليها أي اهتمام.
ما لم نتوقف عن السعي وراء السعادة، فلن نجدها أبدًا؛ لأننا في الحقيقة نملكها بالفعل، لكننا لا نشعر بها لأننا دائمًا نطارد شيئًا نعتقد أنه إذا حصلنا عليه سنكون سعداء.
الاطمئنان يتذبذب في حضوره متى مااتصلنا بالخالق حضرت الطمأنينة ومتى مااتصلنا بالأفكار السلبية فقدنا بوصلتنا إتجاهها.
مقال جميل يجعلنا نتأمل في مفهوم السعادة الحقيقية في هذه الارض.