لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا. ربّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي.
لا أزال أفكر في هذا السؤال الذي يتكرر بدون إجابة واضحة: هل ما نكسبه من عمل سيرجع لنا في هذه الدنيا قبل الآخرة؟ وهل هو مرهون فإما أن نفكه بالعمل الصالح ونستغفر لذنوبنا في هذه الدنيا، وإما أن يُفك في الآخرة ونحاسب عليه؟ وهل كل هذه التحديات التي تصيبنا في الدنيا هي نتاج كسب أيدينا وفسادها؟
بين حينٍ وآخر تشعر بحالة غريبة من التشتت؛ الكثير من الأفكار في رأسك، وقائمة الانتظار تطول يومًا بعد يوم، تُخطط لتحسين نفسك، وتحاول أن تضيف معرفةً وفكرًا يساعدك، تسعى وتجتهد وتبحث لتسدّ ثغرة عشت معها زمنًا طويلًا، لعل قادم الأيام يُعطيك حلًا لها.. وبعد كل هذه المحاولات تجد نفسك مثقلًا؛ تحمل عبئك وعبء من حولك، ومسؤوليات أخرى في عملك، ومع أصحابك وربما شركائك، وبين حين وآخر ابتلاءات تأتيك بغتة؛ مرض، علة في أحد أقاربك، وفاة عزيز لك، تورطك في مشكلة لم تحسب لها حسابًا، مصيبة أخرى ستأتي إن لم تُوقف خطرها فورًا.. فتنهال عليك هموم هذه العاجلة، وتأتيك الرزايا من كل حدب، وسهام الغدر من ثغور من وثقت بهم.. تجد نفسك لا تقوى على الحركة.. ثم تفكر وتتدبّر: من السبب؟ أو ما السبب؟ لماذا كل هذه الأثقال على شخص ضعيف؟
جلستُ أتدبر الآية الكريمة. قال تعالى:
«لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ»
شدتني هذه الجملة بالذات في هذه الآية الكريمة. ماذا نكسب؟ وماذا نكتسب؟ هل ما نكسبه بأنفسنا من أعمال وأثقال وأفكار يرجع لنا؟ عندما أتدبر هذه الآية أتساءل: هل ما اكتسبته من أفعال غير مرضية بالضرورة ينعكس سلبًا على حياتي؟ الله أعلم.
لو يؤاخذنا الله بما كسبنا لما ترك على هذه الأرض من دابة
قال تعالى:
فهل نؤاخذ على بعض ما كسبناه من عمل، وتظهر نتائجه وعواقبه في هذه الدنيا ليذيقنا بعض الذي عملنا، بينما يؤجَّل حساب البعض الآخر إلى الآخرة؟ الله أعلم
قال تعالى:
إذن، كيف نفهم هذه الرسائل؟ أهي بسبب ما كسبت واكتسبت أيدينا، فيستوجب علينا الرجوع والاستغفار؟ أم هي ابتلاءات لاختبار صبرنا؟
قال تعالى:
وماذا يمكن أن نتدبر من الآية التالية؟
في المقابل، هل الحياة الطيبة مقترنة دائمًا بالعمل الصالح؟ هل كل من يعمل صالحًا تكون حياته طيبة؟ الله أعلم
قال تعالى:
هل يقصد بها الحياة الدنيا؟ أم حياة الآخرة؟ الله أعلم
التحديات في هذه الدنيا لا بُد منها مهما كان الإنسان مؤمنًا؛ فنبينا محمد ﷺ تعرض لأشد أنواع البلاء، وأولو العزم من الرسل صبروا سنوات طويلة على قومهم الذين طغوا وتكبروا وعتوا عتوًا كبيرًا، فجاء الفرج في الدنيا للنبي، والعذاب الشديد للعاصي في الدنيا والآخرة. وهناك قوم آخرون قتلوا الأنبياء وأفسدوا، وغرتهم الحياة الدنيا، فلا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون. والله أعلم
قال تعالى:
ولا أزال أسرح بفكري في جدلية كسب العمل وعلاقته بالنتائج. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.
وهناك آيات كثيرة تفتح أسألة أخرى وتدعو للتدبر والتفكر والبحث، ومنها هذه الآية الكريمة:
قال تعالى:
هل سترى كل نتائج سعيك وجهدك في الدنيا؟ أم بعضها فقط؟ ثم تُجزى الجزاء الأوفى في الآخرة؟ أم أن البعض لن يرى شيئاً من تلك النتائج في هذه العاجلة؟ الله أعلم، وأستغفر الله.
والكثير والكثير من الآيات… أترككم مع هذه الآية تتدبروا فيها بأنفسكم.
قال تعالى:
ملاحظة: ما كتبته عبارة عن تدبر وتساؤل وليس تفسيراً للآيات. فإن كان فيه خيرٌ فلم أُوته على علمٍ عندي ولكن من فضل ربي، وإن كان فيه تقصيرٌ فأستغفر الله وأتوب إليه.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.












