حين تتحوّل الفكرة إلى عادة
هل تظن أن الفكرة في رأسك يمكن أن تتحول إلى واقع بمجرد تبنّيها أو الاعتراف بها وتصديقها؟
إذا كنت تعتقد أن الوحدة مثلًا شيء إيجابي، فهل ستشعر يومًا بالوحدة؟
دعني أتعمق في هذا المثال لأصل إلى الفكرة التي أريد توصيلها. سأخوض أولًا في مفهوم الوحدة من منظوري الفكري حولها.
الوحدة (كما نعرفها) معنًى عميق ومتناقض في الوقت نفسه. كنت أظنها معنًى للنُّبذ أو الفِرار، ولم أكن أعلم أن هناك خلوةً محمودة. غاب عن بالي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس لوحده في غار حراء، يتأمل ويتفكر، ويتساءل عمّا كان يفعله القوم.
ربما البعض لا يسمى هذا وحدة، ربما تعبّد أو خلوة أو تأمل وغيرها، ولكن أردت أن أأخذها بمصطلح الوحدة لأصل للفكرة التي أُريدها ولأن الكثير من الناس يسمى هذا وحدة لأنه باختصار يجلس لوحده.
وكما أن للوحدة جانبًا إيجابيًا، فإن لها جانبًا سلبيًا. فالوحدة بمضمونها المظلم يمكن أن أُسميها فراغًا سلبيًا، أو خلوةً مذمومة، وربما تكون نفسًا أمّارة بالسوء، وأحيانًا بطالةً وكسلًا وعجزًا.
أنت من يحدد إن كنت في وحدة إيجابية أم سلبية. هل ستشعر بالوحدة وأنت تقرأ كتابًا تستمتع به لساعات؟ أو تمارس هوايتك لوحدك بعيدًا عن الناس؟
وفي المقابل، ربما تشعر بالوحدة وسط جموع من أصدقائك، أو في زحام عملك، وربما بجانب أسرتك أو أعز الناس عليك.
أتعرف؟ أجلس الآن لوحدي وأنا مستمتع (ولله الحمد) بصحبة صديقي القلم، أو ربما أسميه في وقتنا الحاضر “لوحة المفاتيح”. أنا بعيد عن أُسرتي الآن، ولو رجعت بالزمن إلى خمس سنوات مضت، حيث كان منظوري الفكري حول الوحدة مختلفًا تمامًا. أستطيع أن أجزم أني كنت سأكون في وضع ممل ومكتئب لو كنت بنفس تفكيري السابق.
لذلك، الفكرة مهمة جدًا لنتغيّر، ونغير سلوكنا وما بأنفسنا، وليس ذلك فحسب، بل إن تطبيق الفكرة أهم، وتطبيقها يحتاج إلى عمل وصبر وجهد، وأحيانًا إلى إبداع في التنفيذ. لا تظن أن الأفكار في عقولنا تتحول إلى واقع بطريقة سهلة، بل تحتاج إلى ترسيخ وتحفيز ذاتي متواصل حتى تثبت وتنجح في تحقيقها.
ولتترسخ الفكرة أيًا كانت لا بد أن نمارسها، وقبل ذلك نخطط لها، ونتخيلها في عقلنا الواعي ونرددها. مثلًا، نجلس مع أنفسنا ونخاطبها بأن الوحدة يمكن أن تكون شيئًا جميلًا إذا ملأناها بما نحب، أو من خلال التفكر والتأمل وإعادة النظر في أفكارنا وسلوكنا. فعندما نفرغ لا نملّ، لأن هناك شيئًا جميلًا ينتظرنا أعددنا له سابقًا. هناك عادات كثيرة يمكن أن نمارسها خططنا لها مسبقًا، وكلما رسخنا هذا النهج، ترسخت الفكرة وتحولت من العقل الواعي إلى اللاواعي، فتصبح عادة.
تحقيق الأهداف ممكن، لكنه صعب. ومع ذلك، لا تتوقف. لم ينتهِ الأمر حتى تنجح.
اعمل ما بوسعك، وحسّن من نفسك، وسوف تنجح ليس على الفور، ولكن بالتأكيد، إن شاء الله.
توكل على الله.
It’s possible.
.But it’s hard
Don’t stop.
It’s not over until you win.
Do your best.
Improve yourself.
You will win — not immediately, but definitely, In-Sha-Allah.



