في يومٍ من الأيام، وبعد أن انتهيت من صلاتي، جلستُ في المسجد أدعو الله وألحّ في الدعاء لتفريج همٍّ معيّن، وأن يخفف عني من تحديات الحياة، فلا يخلو أحد من مشاكل ومنغصات الدنيا.
وبينما كنت أدعو، توقفت فجأة، وأخذت أُعيد تفكيري: هل أنا حقًا في مصيبة كبيرة؟ هل أنا في ضائقة تستحق كل هذا القلق والخوف؟
فأبحرتُ بفكري خارج المسجد، وأخذت أتخيل المشاكل الأخرى في العالم، والتحديات التي يواجهها الآخرون في كل مكان، وأحوال الفقراء، وتذكرتُ أهلنا في غزة، كيف يعانون مرارة الحياة وهم صابرون ومحتسبون. وكيف يعيش أبٌ عاطل أو مُسرَّح من عمله؟ كيف يُدبِّر قوت يوم أولاده؟ كيف يستجيب لطلباتهم؟
ابتعدتُ بتفكيري حتى نسيت همّي وقلقي، وأخذت أتخيل مشكلتي كم هي صغيرة مقارنةً بغيرها، وكيف أنني في نعمةٍ عظيمة، فقلت من أعماق قلبي: “الحمد لله رب العالمين”. وأخذت أرددها عدة مرات، فتحوّل الدعاء من طلبٍ إلى حمد، واستشعرت النعم التي حولي وما في نفسي من قدرات ومميزات يتمناها الكثير، والنعم التي سُخّرت لي من غير حولٍ مني ولا قوة.
أخذتني الذاكرة إلى موقف في طفولتي عندما كنت مع أبي. سأله رجل: (كيف الماء في الطوي؟) (الطوي تعني البئر). فقال أبي: (الحمدلله الماء ناقص). قالها في جملة واحدة، فتعجبت من رده؛ توقعت أن يقول إننا في ضائقة وندعو الله أن يُنزل الغيث، والحمدلله على كل حال… بعد فترةٍ أدركتُ معنى تلك الجملة، وفائدتها للروح، أن نحمد الله في السراء والضراء، ونُقدم الحمد والثناء قبل كل شيء.
جربت هذه الفكرة لعدة أيام، كلما تذكرت مشكلةً قلت: الحمد لله، بعد أن كنت في السابق أتذكر المشكلة وأقلق. ولاحظتُ انشراحًا في صدري وطمأنينةً لأني بخيرٍ وفي نعمةٍ كبيرة، وشعرتُ بالرضا والسعادة والسلام الداخلي. والحمد لله رب العالمين.




الحمدلله على كل حال
نعم انها وصيه من الوصايا المحمديه (اللهم صل وسلم عليه)
انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله.