تجربتي مع المحفزيين
My experience with the Motivational Speakers
في بداية العشرينات من عمري، كنت أستمع كثيرًا للمتحدثين المحفزين (Motivational Speakers)، ومعظمهم كانوا أجانب يتحدثون باللغة الإنجليزية، فكنت أصطاد عصفورين بحجر واحد؛ أتعلم الإنجليزية، وأتعرف على أفكارهم وكلامهم الذي يحفز الذات. كنت في ذلك العمر ألتقط الفكرة ولا أفكر إن كانت مناسبة لي أم لا، أو كانت مخالفة لمعتقداتي أم لا. فعلًا، كنت أرى أن كلامهم يمكن تطبيقه ولا مستحيل لتحقيق الأهداف، ووضعت نصب عيني أهدافًا عظيمة، وعزمت على تحقيقها. مرّت سنوات كثيرة وأنا متفائل بتحقيق أحلامي، وكنت أستمع لهم عندما تقل عزيمتي، وبعد جهد وعزم حققت الكثير من الأهداف.
عندما أفكر في حالي الآن، أصبحت شخصًا آخر، لا أقتنع بأي فكرة، ولا أعترف ببعض معتقدات التنمية البشرية، وأجد في كلامهم مبالغة كبيرة، وكأنهم يبيعون الكلام ليأخذوا منه ثمنًا بلا مبالاة أو تفكير في عواقب المتلقي. المفارقة أن طموحي وتفاؤلي السابق أصبح ضعيفًا، ولأكون صريحًا، أثّر على بعض قراراتي.
أحاول أن أحلل ما حدث لي، وأقارنه بفترة العشرينات، وأربطه بالنية والطموح، فوجدت "إنما الأعمال بالنيات"، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. العمل أو الهدف بدايته نية، هذه النية عبارة عن رغبة صادقة وإرادة قوية لتحقيق الهدف، وممزوجة بالتوكل على الله. عندما أتذكر بعض كلام المحفزين، أدرك أنهم زرعوا في قلبي العزيمة والإصرار رغم التحديات، ومع ذلك، كان تحفيزهم ناقصًا، لأنهم في بعض مبادئهم يرون بأن الإنسان قادر على مواصلة طريقه بنفسه، وقادر على التغلب على العقبات بعزيمته وإصراره. الفجوة التي في مبدأهم هو عدم التوكل على الله، فنحن كمسلمين نؤمن بالله تعالى وأنه هو المعين ومدبّر الأمور، والتوكل على الله لا يعني الدعاء فقط والتواكل دون عمل أو نية صادقة وعزيمة.
لأرجع إلى حالي اليوم، أدركت بأن الفكرة الأولى التي أخذتها من المحفزين كان لها دور كبير في تحفيزي وإشعال رغبتي لتحقيق الأهداف، ودون أن أدري بأن ذلك هو النية الحقيقية الصادقة، وهي الدافع الذاتي. وعندما ألغيت تلك الفكرة، انطفأت نار العزيمة وبدأت أشعر بالخمول، ليس لأني خالٍ من الأهداف، ولكن ربما لأني وضعت لنفسي حواجز وحدودًا، ومزجتها كثيرًا بالمخاطر أو بالاحتمالات السلبية التي يمكن أن تحدث.
لذلك، ومع أنني لم أعد لسماع المحفزين مؤخرًا ومنذ مدة طويلة، إلا أنني أشكرهم على إضاءة مرحلة من حياتي.




