ركن السكينة
الهدوء
الهدوء بالنسبة لي ليس صمتًا تامًا ولا انفصالًا عن صوت الطبيعة، بل هو بُعدٌ عن الأحداث مع سماع صداها من بعيد، بحيث لا يصلني منها إلا همساتها الخافتة. أشعر بهذا الهدوء في قريتي، عندما أجلس وحيدًا بعيدًا عن الضجيج، أتأمل صوت الطبيعة، أصوات العابرين، بكاء الصبيان وشجارهم، جارٍ ينادي وابنٌ يلبي، وصوت مياه جارية تتدفق في الجداول لتسقي الزرع. وبين حين وآخر تهبُّ نسمة باردة تُنعش الروح، ويكتب قلمي ليعبّر عن خواطره.
الصمت
أعتقد أن المشاعر العظيمة تأتي عادةً من الصمت، فلتوليد المشاعر، لا بد من الصمت والتفكير العميق كي نتمكن من التعبير عن خواطرنا بصدق. الصمت هو أحيانًا أساس الإبداع ومنبع الأفكار، إنه الصوت الداخلي الذي يتحدث كثيرًا، يعبّر بصدق، ويسافر بعيدًا عن الواقع المزعج. لا يفهم قيمة الصمت إلا من اعتاد الخلوة والتفكير والتعبير عن ذاته. الصمت قد يكون حكمةً ووقارًا.
الراحة
الراحة جزء بسيط ممتزج برحلتنا التي تشمل الفوضى، الألم، القلق، وغيرها. هذا الجزء لا بدّ أن نقتنصه ونعيشه، فعلى سبيل المثال، عندما تكون منشغلاً بالعمل والاجتهاد، لا بدّ أن تخلق وقتًا قصيرًا لراحتك، تعيش فيه تلك اللحظة وتنسى هموم الدنيا. قد يكون هذا الوقت البسيط "صلاةً"، كما قال النبي ﷺ: "أرحنا بها يا بلال".
الذكريات
الذكريات شيء جميل يعيدنا إلى الوراء لنرى شريطًا من السنوات في ثوانٍ كأنه حلم. تلك اللحظات البسيطة قد تعيد حكاية، وتسافر بك عبر الزمن، وقد توقظ مشاعرَ وأحاسيسَ كانت خاملة. بمجرد أن نتذكر حادثةً، سواء كانت حزينة أم سعيدة، ينتابنا بعضُ الاضطراب، شيءٌ من الحنين إلى الجميل، ووقفةٌ صامتةٌ لما حزنّا عليه. تلك الومضة ليست مجرد خيال، لكنها جزءٌ منا تركناه وراءنا، سبقناه ولا يزال يركض خلفنا ينادي، ويحاول ألّا تزيد المسافة بيننا، لعلّه يُبقي بعضَ آثاره.
الطفولة
مرحلةٌ من حياتنا، جزءٌ عشناه، وبعضُه باقٍ في داخلنا مهما ابتعدنا عنه، وبعضُها تبخّر فكوَّن سحابًا يعود إلينا بغيثٍ بين حينٍ وآخر، يُحيي بعضَ ما جفَّ وعطش، ويُنبت أزهار الحنين وثمارَ الأحلام التي كنا نحلم بها فأصبحت واقعًا جميلًا.




