أكِنَّة: أغطيةٌ تُخفي الحكمة
اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا. ربّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي.
الخير من حولنا كثير، ولكننا نركز على ما ينقصنا، والتفكير في هذا النقص قد يأخذ اليوم كله، ويربك مزاج المرء لأيام. ثم فجأة نتوقف، ليس لأننا وصلنا لما نريد، أو حُلت مشاكلنا، ولكن لأننا أدركنا شيئاً آخر، استوعبنا معنى أو حكمة.
يوماً بعد يوم تتضح لنا حقائق كنا نجهلها، ولا ندري لماذا كنا غافلين عنها رغم أنها بسيطةٌ وواضحة، كأنَّه كانت على قلوبنا أكنةٌ، وفي آذاننا وقرٌ، فانزاح بعد تلك المواقف التي كنا نراها عقبات ومعوقات.
الشعور بالخيبة لا يمضي دون أمل، هناك بصيصٌ يتعلّق بكل إخفاقٍ أو فشل، أملٌ بأن هناك لحظة فرجٍ أفضل مما نتوقع، وهناك فرصة أخرى لا تزال تلوح، حتى بعد قرار نسيان الماضي والتفكير في الحاضر. وربما اتخذنا طريقاً آخر، ومع ذلك نتربص وننتظر، لعله خيرٌ قادمٌ بين العابرين، أو مفاجأةٌ لا نحسب لها حساباً جاءت على حين غفلة.
الأملُ بعد تعذر كل شيء يتجدد بوضع خطة أخرى، وتلك الحالة من التوتر تزداد كلما استبدلنا خططنا، ومع الأيام نعتاد على التوقف والبطء في السير، ليصبح الركود عادةً، وربما لن نعتبره فشلاً كأول مرة واجهناه. القرارات تصبح أكثر عرضة للتمحيص، وفي بعض الأحيان تكون عكس ذلك تماماً، فبينما كنا سابقاً نخطط وندقق في تفاصيل مبالغ فيها ورغم ذلك فشلنا، الآن لا نكترث لتلك الزوبعة، بل نتخذ قرارات أكثر جرأةً معتمدين على الخبرة والحدس.
الطموح والسعي المستمر للتحسين أمرٌ جميل، ولكنه يحتاج إلى صبرٍ وعزيمة. مما تعلمتُ، ولكي أستمتع بالرحلة نحو الوصول إلى الهدف، يجب أن أعلم أنني سأواجه تحديات في طريقي، وهذه العقبات هي أساس الرحلة، فهي محطات للاستراحة من عناء السير. عندما أواجه مشكلة، أنظر إليها على أنها تخفي خلفها شيئاً آخر سيفيدني في الخطوة المقبلة، توحي إليّ بمستقبل أفضل، رغم اضطراب اللحظة وتعب التفكير والتخطيط لحل المعضلة الحالية؛ أدرك أن مع العسر يُسراً، فهما متلازمان في كل تحدٍّ أخوضه، ولعلّي لا أدري ولا أحتسب ما هو ذلك اليسر الذي ينتظرني، ولكنني على ثقةٍ بأنه قادمٌ لا محالة، وكل ذلك بمشيئة الله وقدره، فبه أستعين، نعم المولى ونعم النصير.
ومع ذلك كله، ورغم تفاؤلك وسعيك واجتهادك، توقع الفشل في أي لحظة، فالواقع لا يكترث بتفكيرك ولا بأمنياتك ولا بفلسفتك. ولكن هناك طريق دائماً يشعرك بالطمأنينة ويبعث السكينة، وهو باختصار: (كن مع الله). تذكر دائماً أن هذا العالم يُدبّره الله تعالى، الله أكبر من كل شيء يعيقك، الله رحيم بك، الله قادر على كل شيء، الله حكيم، الله عظيم، الله عزيزٌ قادر على أن يعزك، الله كريم يكرمك، ووهابٌ يهب لمن يشاء ما شاء. سبحان الله وبحمده، حسبنا الله ونعم الوكيل.. (لا إله إلا الله)، هذه الكلمة أو الجملة لو استشعرناها حق الاستشعار، لما اتخذنا أهواءنا ومن حولنا أرباباً نتبعهم بعلم أو بغير علم.
ما زال أمامك دروسٌ في الحياة لم تتعلمها بعد، وهناك الكثير من المواقف تنتظرك، كل موقف في حياتك هو للتعلم والنمو، كلما تعلمت منه كنت أقوى وأكثر حكمة، وربما موقف واحد يكون نقطة تحول لك، فابحث عن الحكمة المخفية في كل موقف.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.




